أحمد بن يحيى العمري
112
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال أبو عثمان : " صحبت أبا حفص وأنا شاب ، فطردني مرة ، وقال : " لا تجلس عندي ! " . فقمت ولم أولّه ظهري ، وانصرفت إلى ورائي ، ووجهي إلى وجهه ، حتى غبت عن عينيه ، وجعلت على نفسي : أن أحفر على بابه حفرة لا أخرج منها إلا بأمره ! . فلما رأى مني ذلك أدناني ، وجعلني من خواص أصحابه . « 1 » و ] كان يقال " : [ في الدنيا ثلاثة لا رابع لهم : " أبو عثمان : بنيسابور ، والجنيد : ببغداد ، وأبو عبد الله بن الجلّاء : بالشام . " « 2 » وقال أبو عثمان : " منذ أربعين سنة ما أقامني الله تعالى في حالة فكرهته ، ولا نقلني إلى غيره فسخطته " . « 3 » ولما تغير على أبي عثمان الحال « 4 » ، مزّق ابنه أبو بكر قميصا على نفسه ، ففتح أبو عثمان عينيه ، وقال : " خلاف السنة يا بني في الظاهر ، علامة رياء في الباطن . " « 5 » وقال : " أصل العداوة من ثلاثة أشياء : - " من الطمع في المال ، والطمع في إكرام الناس ، والطمع في قبول الناس . " « 6 » وقال : " صلاح القلب في أربع خصال : " في التواضع لله ، والفقر إلى الله ؛ والخوف من الله ، والرجاء في الله " . « 7 »
--> ( 1 ) اللمع 177 ، الرسالة القشيرية 1 / 120 ، وطبقات ابن الملقّن 240 / 5 . ( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 121 ، وطبقات ابن الملقّن 239 . ( 3 ) تاريخ بغداد 9 / 101 ، حلية الأولياء 10 / 144 ، طبقات الأولياء لابن الملقّن 240 / 3 ( 4 ) أي حينما غشي عليه في مرض موته . ( 5 ) أي أن ما فعله ابنه من إظهار الحزن والألم عليه حتى لا يذم بترك الحنو على والده ، إذ لم يراقب الله تعالى في أمره ونهيه عند نزول المصائل . والقول في الرسالة القشيرية 1 / 121 . ( 6 ) طبقات الصوفية للسلمي 172 / 2 . ( 7 ) طبقات الصوفية للسلمي 172 / 4 .